ابن كثير

85

البداية والنهاية

أجمعين . قال ابن جرير وقال آخرون بل كانوا اثنين وثمانين رجلا ، سوى نسائهم وأبنائهم ، وعمار بن ياسر ، نشك . فإن كان فيهم فقد كانوا ثلاثة وثمانين رجلا . وقال محمد بن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء ، وما هو فيه من العافية ، بمكانه من الله عز وجل ، ومن عمه أبي طالب ، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء . قال لهم : " لو خرجتم إلى أرض الحبشة ؟ فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق - حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه " فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم . فكانت أول هجرة كانت في الاسلام فكان أول من خرج من المسلمين عثمان بن عفان ، وزوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وكذا روى البيهقي من حديث يعقوب بن سفيان عن عباس العنبري عن بشر بن موسى عن الحسن بن زياد البرجمي ، حدثنا قتادة . قال : أول من هاجر إلى الله تعالى بأهله عثمان بن عفان رضي الله عنه وسمعت النضر بن أنس يقول سمعت أبا حمزة - يعني أنس بن مالك - يقول : خرج عثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة ، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهما فقدمت امرأة من قريش فقالت : يا محمد قد رأيت ختنك ومعه امرأته . قال : " على أي حال رأيتهما ؟ " قالت رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة ( 2 ) ، وهو يسوقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صحبهما الله ، أن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام " ( 3 ) . قال ابن إسحاق : وأبو حذيفة بن عتبة ، وزوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو - وولدت له بالحبشة محمد بن أبي حذيفة - والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة - وولدت له بها زينب - وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة - حليف آل الخطاب ، وهو من بني عنز بن وائل وامرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم العامري ، وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو - ويقال أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر - وهو أول من قدمها فيما قيل - وسهيل بن بيضاء - فهؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة فيما بلغني . قال ابن هشام . وكان عليهم عثمان بن مظعون ، فيما ذكر بعض أهل العلم . قال ابن إسحاق : ثم خرج جعفر بن أبي طالب ومعه امرأته أسماء بنت عميس ، وولدت له بها عبد الله بن جعفر . وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة .

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 344 . ( 2 ) في البيهقي : الدبانة . ( 3 ) دلائل البيهقي 2 / 297 وذكر الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 80 - 81 وقال : رواه الطبراني وفيه عثمان ابن خالد العثماني وهو متروك .